alzahraa
موقع الزهراء الصغير

 

 

 

 

صاح البلبل أين صوتي

في يومٍ ما.. فُوجئ البُلبُلْ الصغيرُ أنّه قد فَقَد صوتَه.فَجأةً.. ودونَ أن يَعرِفَ ما الذي حَدَث: هَرَبَ منه صوتُه وضاع عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً، مَهموماً، يائساً.. وأخذ يَبحثُ عن صوتِه الذي ضاع. أخَذ يَبحثُ في البيوت، والمياه، والأعشاش.. لكنّه ماوَجَده.
عادَ مُنكسِراً، مُتَحطِّماً.. لا يَهتمُّ بخُضرَةِ الأشجار، ولا جَمالِ السَّنابِل، ولا بالأزهار. وكان حُزنُه يَشتدُّ إذا سَمِع زَقزَقَةَ العصافير وأغاريدَ الطيور المَرِحة.
فيما مضى.. كان البُلبُلُ الصغيرُ صَديقاً صَميمياً لجدولِ الماءِ الذي يَمُرّ بالحقل. أمّا الآن.. فإنّ البلبلَ لا يُلامِسُ مياهَ الجدول، ولا يَتحدّثُ معه.وتَمُرّ الفَراشاتُ الجميلة الزاهيةُ الألوان.. فلا يُلاطِفُها كما كانَ يَفعلُ مِن قَبل، ولا يَلعبُ معها.لقد عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً، مُتعَباً.. يَبحثُ عن صوتهِ الدافئ، دونَ أن يَعثُر عليهِ في أيِّ مكان.
وعن طريقِ الإشارات.. سألَ الكثيرينَ من أصدقائه، فلم يَهتَدِ أحدٌ منهم إلى شيء. وظلّ هكذا.. حتّى عادَ إلى الحقل، فانطرَحَ في ظِلِّ شجرةِ التُّوتِ الكبيرة.

* * *

أخَذَ البلبلُ الحزينُ يَتذكّرُ أيّامَهُ الماضية، حينَ كانَ صوتُهُ يَنطلِقُ بتَغريدٍ جميل.. حُلو.. تأنَسُ له الطيورُ والمياه، والزَّوارقُ الورَقيةُ السائرةُ على الماء، والأعشابُ الراضيةُ المنبسطة، وتَفرَحُ له الثِّمارُ المُعلّقةُ في الأغصان. أمّا الآن.. فقد ضاعَ منه فَجأةً كلُّ شيء!
رَفَع البلبلُ الصغيرُ رأسَهُ إلى السماءِ الوسيعةِ الزرقاء، وأخَذَ يتَطَلّعُ إلى فَوق، بتضرُّعٍ وحُزن:
ـ يا إلهي.. كيفَ يُمكنُ أن يَحدُثَ هذا بكلِّ هذهِ السُّهولة ؟!
ساعِدْني يا إلهي.. فمَن لي غَيرُك يُعيدُ لي صَوتيَ الضائع ؟
حينَ كانَ البلبلُ الصغيرُ يَنظُرُ إلى السماء.. أبصَرَ ـ في نُقطةٍ بَعيدة ـ حَمامةً صَغيرةً تَحمِلُ فوقَ ظهرِها حَمامةً جَريحة.. وقد بَدَت الحمامةُ الصغيرةُ مُتعَبة ومُنهَكة.. وهي تَنوءُ بهذا الحمل. لكنّ الحمامةَ الصغيرةَ كانت مع ذلك شُجاعةً وصابرة.
انتَبَه البلبلُ الحزينُ إلى هذا المنظر، فأخذَ يُتابِعُه.. وقلبُه يَدُقُّ خوفاً على الحمامةِ الصغيرةِ من السُّقوط.. مع أنّها كانت تَطيرُ بشَجاعةٍ وإرادةٍ قويّة.
وعندما وَصَلَت الحمامةُ الصغيرة إلى نُقطةٍ قريبةٍ من شجرة التُّوت.. بَدأت الحمامةُ الجريحةُ تَميلُ عنها بالتدريج، فأخَذَ قلبُ البُلبل يَدُقّ.. ويَدُقّ.
لقد امتلأ قلبُهُ بالرِّقَّةِ والخوفِ على هذهِ الحمامةِ الضعيفةِ التي تكادُ تَسقُطُ من الأعالي على الأرض.
ولمّا كادَت الحمامةُ الجريحةُ أن تَهوي.. كانَ البلبلُ الصغيرُ قد
رَكّزَ كلَّ ما في داخِله مِن عواطفِ الرحمةِ والمَحبّةِ وهو يُتابِعُ المنظر. لم يَتمالَكِ البلبلُ الصغيرُ نفسَهُ، فإذا هو يَصيحُ بقوّة:
ـ انتَبِهي.. انتَبِهي أيّتها الحمامةُ الصغيرة! الحمامةُ الجريحةُ تكادُ تَسقُطُ عن ظهرِك!
سَمِعَتِ الحمامةُ صِياحَ البلبل.. فانتَبَهت، وأخَذَت تُعَدِّلُ مِن جَناحَيها .. حتّى استعادَتِ الحمامةُ الجريحةُ وضَعَها السابق، فشكرَتْه مِن قلبها.. ومضَت تَطيرُ وهي تُحَيِّيهِ بمِنقارِها.
توقّفَ البلبل، وبَدأ يُفكِّر..
لم يُصدِّقْ في البداية. لم يُصدِّقْ أنّ صوتَهُ قد عادَ إلَيه. لكنّه تأكّدَ مِن ذلك لمّا حاوَلَ مرةً ثانية، فانطلَقَ فَرِحاً يُغرِّدُ فوقَ الشجرة، رافعاً رأسَهُ إلى السماءِ الزَّرقاء. لقد كانَ تَغريدُه هذهِ المرّةَ أُنشودَةَ شُكرٍ لله على هذهِ النِّعمةِ الكبيرة.

في يومٍ ما.. فُوجئ البُلبُلْ الصغيرُ أنّه قد فَقَد صوتَه.
فَجأةً.. ودونَ أن يَعرِفَ ما الذي حَدَث: هَرَبَ منه صوتُه وضاع!
عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً، مَهموماً، يائساً.. وأخذ يَبحثُ عن صوتِه الذي ضاع. أخَذ يَبحثُ في البيوت، والمياه، والأعشاش.. لكنّه ما وَجَده.
عادَ مُنكسِراً، مُتَحطِّماً.. لا يَهتمُّ بخُضرَةِ الأشجار، ولا جَمالِ السَّنابِل، ولا بالأزهار. وكان حُزنُه يَشتدُّ إذا سَمِع زَقزَقَةَ العصافير وأغاريدَ الطيور المَرِحة.
فيما مضى.. كان البُلبُلُ الصغيرُ صَديقاً صَميمياً لجدولِ الماءِ الذي يَمُرّ بالحقل. أمّا الآن.. فإنّ البلبلَ لا يُلامِسُ مياهَ الجدول، ولا يَتحدّثُ معه.
وتَمُرّ الفَراشاتُ الجميلة الزاهيةُ الألوان.. فلا يُلاطِفُها كما كانَ يَفعلُ مِن قَبل، ولا يَلعبُ معها.
لقد عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً، مُتعَباً.. يَبحثُ عن صوتهِ الدافئ، دونَ أن يَعثُر عليهِ في أيِّ مكان.
وعن طريقِ الإشارات.. سألَ الكثيرينَ من أصدقائه، فلم يَهتَدِ أحدٌ منهم إلى شيء. وظلّ هكذا.. حتّى عادَ إلى الحقل، فانطرَحَ في ظِلِّ شجرةِ التُّوتِ الكبيرة.

* * *

أخَذَ البلبلُ الحزينُ يَتذكّرُ أيّامَهُ الماضية، حينَ كانَ صوتُهُ يَنطلِقُ بتَغريدٍ جميل.. حُلو.. تأنَسُ له الطيورُ والمياه، والزَّوارقُ الورَقيةُ السائرةُ على الماء، والأعشابُ الراضيةُ المنبسطة، وتَفرَحُ له الثِّمارُ المُعلّقةُ في الأغصان. أمّا الآن.. فقد ضاعَ منه فَجأةً كلُّ شيء!
رَفَع البلبلُ الصغيرُ رأسَهُ إلى السماءِ الوسيعةِ الزرقاء، وأخَذَ يتَطَلّعُ إلى فَوق، بتضرُّعٍ وحُزن:
ـ يا إلهي.. كيفَ يُمكنُ أن يَحدُثَ هذا بكلِّ هذهِ السُّهولة ؟!
ساعِدْني يا إلهي.. فمَن لي غَيرُك يُعيدُ لي صَوتيَ الضائع ؟
حينَ كانَ البلبلُ الصغيرُ يَنظُرُ إلى السماء.. أبصَرَ ـ في نُقطةٍ بَعيدة ـ حَمامةً صَغيرةً تَحمِلُ فوقَ ظهرِها حَمامةً جَريحة.. وقد بَدَت الحمامةُ الصغيرةُ مُتعَبة ومُنهَكة.. وهي تَنوءُ بهذا الحمل. لكنّ الحمامةَ الصغيرةَ كانت مع ذلك شُجاعةً وصابرة.
انتَبَه البلبلُ الحزينُ إلى هذا المنظر، فأخذَ يُتابِعُه.. وقلبُه يَدُقُّ خوفاً على الحمامةِ الصغيرةِ من السُّقوط.. مع أنّها كانت تَطيرُ بشَجاعةٍ وإرادةٍ قويّة.
وعندما وَصَلَت الحمامةُ الصغيرة إلى نُقطةٍ قريبةٍ من شجرة التُّوت.. بَدأت الحمامةُ الجريحةُ تَميلُ عنها بالتدريج، فأخَذَ قلبُ البُلبل يَدُقّ.. ويَدُقّ.
لقد امتلأ قلبُهُ بالرِّقَّةِ والخوفِ على هذهِ الحمامةِ الضعيفةِ التي تكادُ تَسقُطُ من الأعالي على الأرض.
ولمّا كادَت الحمامةُ الجريحةُ أن تَهوي.. كانَ البلبلُ الصغيرُ قد
رَكّزَ كلَّ ما في داخِله مِن عواطفِ الرحمةِ والمَحبّةِ وهو يُتابِعُ المنظر. لم يَتمالَكِ البلبلُ الصغيرُ نفسَهُ، فإذا هو يَصيحُ بقوّة:
ـ انتَبِهي.. انتَبِهي أيّتها الحمامةُ الصغيرة! الحمامةُ الجريحةُ تكادُ تَسقُطُ عن ظهرِك!
سَمِعَتِ الحمامةُ صِياحَ البلبل.. فانتَبَهت، وأخَذَت تُعَدِّلُ مِن جَناحَيها .. حتّى استعادَتِ الحمامةُ الجريحةُ وضَعَها السابق، فشكرَتْه مِن قلبها.. ومضَت تَطيرُ وهي تُحَيِّيهِ بمِنقارِها.
توقّفَ البلبل، وبَدأ يُفكِّر..
لم يُصدِّقْ في البداية. لم يُصدِّقْ أنّ صوتَهُ قد عادَ إلَيه. لكنّه تأكّدَ مِن ذلك لمّا حاوَلَ مرةً ثانية، فانطلَقَ فَرِحاً يُغرِّدُ فوقَ الشجرة، رافعاً رأسَهُ إلى السماءِ الزَّرقاء. لقد كانَ
تَغريدُه هذهِ المرّةَ أُنشودَةَ شُكرٍ لله على هذهِ النِّعمةِ الكبيرة.


بحق أمك فاطمه
في زمن المتوكل العباسي أمر بمنع الزيارة للإمام الحسين إلا أن يدفع الزائر مبلغ كبير من المعلوم أن الناس لم يكن يستطيعون أن يدفعو ذالك الثمن وبينما الحرس على الطريق المؤدي إلى قبر الحسين جائت إمراه عجوز تحمل عصا تتوكا عليها وعندما وصلت قالو لها ما تريدين فاخرجت كيس النقوذ وأعطتهم ما وضعه المتوكل لقاء زيارة الحسين فقالو لها من أين لك هذه النقوذ فقالت منذ أن سمعت أن زيارة الحسين غير ممكنه إلا إن يدفع الزائر المال عملت بالخياطه حتى انحنى ظهري وغارت عيناي لأجمع المال فذهبت الى قبر الحسين وهي تنادي يا أبا عبد الله أقسم عليك بحق امك فاطمه أن تبحث عني في أول ليله في قبري وتدفع عني هناك كل سوء كما بحثت عنك طوال هذه السنين وبعد سنوات عندما ماتت هذه المرأه يقولون كلما أدخلناها الى القبر فسمعناها تقول الحمد لله وفي المرة الثانية اخرجناها فاذا هي تقول لا خوف بعد اليوم فان ولدي معي فبكى الجميع حتى سكتت العجوز فأرجعوها إلى قبرها وأصبح مزاراً عاما للناس


حكاية طفل
طفل يدرس في الصف الثاني الابتدائي وبتوفيق الله اولا ثم بتوجيه وتربية والدته كان لا يترك صلاه

الفجر مع جماعه المسلمين وللاسف كان يذهب لاداء الصلاه وابوه نائما خلفه والعياذ بالله .

وفي احد الايام واثناء احدى الحصص قرر المعلم عقاب كل من بالفصل لسبب ما وقام يضربهم واحدا تلو الاخر حتى وصل الى هذا الطفل .

المدرس : افتح يدك ! ( يريد ان يضربه )

الطفل : لا لن تضربني .

المدرس غاضبا : الا تسمع افتح يدك

الطفل : تريد ان تضربني ؟

المدرس : نعم

الطفل : والله انك لن تستطيع ضربي

المدرس: ماذا

الطالب : والله انك لا تستطيع جرب اذا اردت .

المدرس وقد وقف مذهولا من تصرف الطالب : ولماذا لا استطيع ؟

الطالب: اما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الفجر >>في جماعه فهو في حفظ الله ) ؟ ، وانا صليت الفجر في جماعه لذا انا في حفظ الله ولم اتي بذنب لكي تعاقبني !

وقف المدرس وقد تملكه الخشوع لله وانبهر بعقيله ذلك الطفل فما كان منه الا اخبر الاداره لتم استدعاء والده وشكره على حسن تربيته له وما ان حظر والده حتى تفاجا الجميع بأنه شخص غير مبالي وليس هناك اي علامه من علامات الصلاح على وجهه.

استغرب الجميع سالوه هل انت والد هذا الطفل

قال نعم ؟

اهذا والدك يا فلان : قال نعم لكن لايصلي معنا !!!

عندها وقف احد المدرسين مخاطبا الوالد واخبره القصه التي كانت سببا في هداية الوالد

 
 
نورة والفستان الوردي
 
بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم.. ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم..تبحث عنها تجدها في مصلاها.. راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء.. هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل..كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي.. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أنني عرفت به.. ومن أكثر من شيء عرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة ولست منضبطة في صلواتي..بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت أفلاما متنوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو الأذان يرتفع من المسجد المجاور..
عدت إلى فراشي.. تناديني من مصلاها.. نعم ماذا تريدين يا نورة؟

قالت لي بنبرة حادة: لا تنامي قبل أن تصلي الفجر..

أوه.. بقي ساعة على صلاة الفجر وما سمعتيه كان الأذان الأولى..

بنبرتها الحنونة- هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش.. نادتني.. تعالي يا هناء بجانبي..

لا أستطيع إطلاقا رد طلبها.. تشعر بصفائها وصدقها.. لا شك طائعا ستلبي..

ماذا تريدين..

اجلسي..

ها قد جلست ماذا لديك..

بصوت عذب رخيم: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} [آل عمران، الآية: 185].

سكتت برهة.. ثم سألتني..

ألم تؤمني بالموت؟

بلى مؤمنة..

ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة..؟

يا أختي.. ألا تخافين من الموت وبغتته..؟

انظري هند أصغر منك وتوفيت في حادث سيارة.. وفلانة..وفلانة..

الموت لا يعرف العمر.. وليس مقياسا له..

أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المظلم..

إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت.. كيف أنام الآن..؟ كنت أظن أنك وافقت للسفر معنا هذه الإجازة..

فجأة.. تحشرج صوتها واهتز قلبي..

لعلي هذه السنة أسافر سفرا بعيدا.. إلى مكان آخر.. ربما يا هناء.. الأعمار بيد الله.. وانفجرت بالبكاء..

تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سرا أن المرض ربما لن يمهلها طويلا.. ولكن من أخبرها بذلك.. أم أنها تتوقع هذا الشيء..

ما لك تفكرين؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة..؟

هل تعتقدين أني أقول هذا لأنني مريضة؟

كلا.. ربما أكون أطول عمرا من الأصحاء..

وأنت إلى متى ستعيشين...ربما عشرون سنة...ربما أربعون...ثم ماذا.. لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..

لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى جنة أو إلى نار.. ألم تسمعي قول الله {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} [آل عمران، الآية: 185].

تصبحين على خير..

هرولت مسرعة وصوتها يطرق أذني.. هداك الله.. لا تنسي الصلاة..

الثامنة صباحا..

أسمع طرقا على الباب.. هذا ليس موعد أستيقاظي.. بكاء..وأصوات.. يا إلهي ماذا جرى..؟!

لقد ترددت حالة نورة.. وذهب بها أبي إلى المستشفى.. إنا لله وإنا إليه راجعون..

لا سفر هذه السنة.. مكتوب علي البقاء هذه السنة في بيتنا.

بعد انتظار طويل..

عند الساعة الواحدة ظهرا.. هاتفنا أبي من المستشفى..تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعة..

أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير..

عباءتي في يدي..

أين السائق.. ركبنا على عجل.. أين الطريق الذي كنت أذهب لأتمشى مع السائق فيه يبدو قصيراً.. ماله اليوم طويل.. وطويل جدا..

أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي ألتفت يمنة ويسرة.. زحام أصبح قاتلاً ومملاً..

أمي بجواري تدعو لها.. إنها بنت صالحة ومطيعة.. لم أرها تضيع وقتها أبدا..

دلفنا من الباب الخارجي للمستشفى..

هذا مريض يتأوه.. وهذا مصاب بحادث سيارة. وثالث عيناه غائرتان.. لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟!. منظر عجيب لم أره من قبل..

صعدنا درجات السلم بسرعة..

إنها في غرفة العناية المركزة.. وسآخذكم إليها. ثم واصلت الممرضة إنها بنت طيبة، وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوية التي حصلت لها..

ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد..

هذه هي غرفة العناية المركزة..

وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إلي وأمي واقفة بجوارها.. بعد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دموعها..

سمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط أن لا أتحدث معها كثيرا.. دقيقتان كافية لك..

كيف حالك يا نورة..

لقد كنت بخير مساء البارحة.. ماذا جرى لك..

" أجابتني بعد أن ضغطت على يدي: وأنا الآن ولله الحمد بخير.. الحمد لله ولكن يدك باردة..

كنت جالسة على حافة السرير ولامست ساقها.. أبعدته عني.. آسفة إذا ضايقتك.. كلا ولكني تفكرت في قول الله- تعالى-: {والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق } [القيامة، الآيتان: 29- 30]. عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عن قريب أول أيام الأخرة..

و سفري بعيد وزادي قليل.

سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت.. لم أع أين أنا..

استمرت عيناي في البكاء.. أصبح أبي خائفا علي أكثر من نورة..

لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي..

* مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين..

ساد صمت طويل في بيتنا..

دخلت على ابنة خالتي.. ابنة عمتي ..

أحداث سريعة..

كثر القادمون.. اختلطت الأصوات.. شيء واحد عرفته..

نورة ماتت.

لم أعد أميز من جاء.. ولا أعرف ماذا قالوا..

يا الله.. أين أنا وماذا يجري.. عجزت حتى عن البكاء.. فيما بعد، أخبروني أن أبي يناديني لوداع أختي الوداع الأخير.. وأني قبلتها.. لم أعد أتذكر إلا شيئا واحدا.. حين نظرت إليها مسجاه.. على فراش الموت.. تذكرت قولها{والتفت الساق بالساق }. عرفت حقيقة أن {إلى ربك يومئذ المساق }.

لم أعرف أنني عدت إلى مصلاها إلا تلك الليلة..

وحينها تذكرت من قاسمتني رحيم أمي فنحن توأمين.. تذكرت من شاركتني همومي.. تذكرت من نفست عني كربتي.. من دعت لي بالهداية.. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني عن الموت والحساب.. الله المستعان..

هذه أول ليلة لها في قبرها.. اللهم ارحمها ونور لها قبرها.. هذا هو مصحفها.. وهذه سجادتها.. وهذا.. وهذا.. بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي..

تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة.. بكيت بكاء متواصلاً.. ودعوت الله أن يرحمني ويتوب في ويعفو عني.. دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو..

* فجأة سألت نفسي ماذا لو كانت الميتة أنا؟ ما مصيري..؟

لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني.. بكيت بحرقة..

الله أكبر.. الله أكبر.. ها هو أذان الفجر قد ارتفع.. ولكن ما أعذبه هذه المرة!!.

أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله المؤذن.. لفلفت ردائي وقمت واقفة أصلي صلاة الفجر.. صليت صلاة مودع.. كما صلتها أختي من قبل وكانت آخر صلاة لها..

إذا أصبحت لا أنتظر المساء..

وإذا أمسيت لا أنتظر الصباح..

جدي وحلمي
قال جدّي،وهو يضع يده على كتفي:‏
- قل ياصغيري، ماذا تتمنّى؟!..‏
انتظرت لحظةً، ثمّ التمعتْ عيناي بفرح ، كأنّما كنت أنتظر أن يسألني هذا السؤال.. قلت:‏
- اتمنّى يا جدّي أن أنال شهادة علمية عالية . وأن أسافر ، رفع جدي حاجبيه، وفتح عينيه، من دهشة، ثمّ أحاطني كعادته بذراعيه، واستفسر:‏
- تسافر.. أنت تتمنّى أن تسافر.. إلى أين؟!‏
قلت. وقد شعرت بالسعادة، لأنني أحظى باهتمام جدّي، ,أرغب في الإفصاح أمامه عن أحلامي:‏
- أحبّ أن اسافر إلى كلّ مكان.. أحب أن اسافر لأرى المدن والبلدان، واعرف الدنيا، وأطوف شرقاً وغرباً.. ما أجمل أن أمتطي حصاناً قويّاً، أو أركب سيارة! ما أجمل أن استقلّ قطاراً، أو أنتقل على متن طائرة! ما أجمل أن ابحر على ظهر سفينة، أو أنطلق في مركبة فضائية أتجوّل بين الكواكب والنجوم! أنا أحبّ السفر كثيراً، ياجدّي‏
.................‏
ابتسم جدّي، ثمّ قال بهدوء:‏
- حقاً. السفر مفيد، وفيه متعة، ولكنْ .. هل تعرف ما أفضل شيء تفعله إذا سافرت؟!‏
أجبت دون تردّد:‏
- أفضل شيء هو أن أحمل قناعاً خفيفاً وأنطلق، وأن أدوّن في مفكّرتي أسماء المدن التي أزورها، والأماكن التي أشاهدها!..‏
قال وهو ما يزال يبتسم:‏
- ذلك صحيح، ولكن هناك ما هو أفضل!..‏
وقفتُ متحيّراً.. ما هو الأفضل في رأي جدّي..‏
ولماّ طال انتظاره.. اقترب مني أكثر، وهمس بحنان ومحبّة:‏
- أفضل ما تفعله في سفرك هو أن تغرس شجرة في كلّ مكان تذهب إليه!..‏
- شجرة!..‏
ردّدت كلمة شجرة.. وأنا اشعر بالدهشة ..‏
ماذا يقول جدّي؟.. إنّه يريد ممازحتي كعادته..‏
هل من المعقول أن أسافر، وأن أحمل معي غراساً، أنقلها إلى كل مكان لأزرعها.. أليس ذلك غريباً!..‏
قلت بلطفٍ:‏
- ولكنْ.. ما تطلبه صعب ياجدّي، أنا لا استطيع أن اقوم بهذا العمل، ربّما أضيّع على نفسي متعة السفر، ربّما أنشغل عن مشاهدة البلدان، والطّواف هنا وهناك، أأنا غارس أشجار أم رحّالة، مسافر!!‏
أجاب- هذا المرة- بإصرار:‏
- ومع ذلك، ياصغيري، لابدّ أن تغرس شجرة في كل مكان تسافر إليه!!‏
ازدادت دهشتي، واتسعت حيرتي.. كنت أتخيّل أنني أسير؛ وعلى كتفي غراس من كل نوع غراس، كثيرة أنقلها بصعوبة. آه.. ما أتعب السفر وأنت تحمل هذه الأحمال، ما أشقّ التنقّل والتّجوال! ثمّ .. عليّ أن أجد لغراسي مكاناً، عليّ أن أبحث عن تربة تلائمها لأزرعها!... لا.. هذا مستحيل.. مستحيل.‏
وضع جدّي كفّه الحانية على رأسي، وهمس:‏
- أنت ذكيّ.. لم تعرف- بعد - ما قصدت إليه!.إنني أريد منك أن تتخذ- في كل مكان - تسافر إليه صديقاً، الصديق كالشجرة، ,اصدقائي كلّهم كالأشجار، أغصانها الأولاد، وثمارها الأحفاد، اتّخذ اصدقاء جدداً.. منهم الأشجار التي تغرسها في كل ناحية!..‏
عانقت جدّي. لقد تعلّمت شيئاً جديداً، أحنيت رأسي أمام كلماته العذبة.. كنت أردّد هامساً:‏
- سأفعل يا جدّي..‏
أتمنى أن تحقّق أمنياتي..‏
أن أنال شهادة علمية عالية،‏
وأن أسافر إلى كلّ مكان أحبّه،‏
وأن أغرس شجرة..‏
من أجلي ومن أجلك..‏
حتماً سيكون لدينا أشجار كثيرة..‏
كثيرة جدّاً.

الفأرة المغنيه والقط فلفل
خرجت الفأرةُ الرماديّةُ من حُجْرِها، ثمّ ركضَتْ نحوَ بَيْتِ المؤونة، ولكنّها لمْ تكدْ تقترب من الباب حتى وجدت الهرَّ " فلفل" نائماً هناك، فتراجعت مذعورةً، ولم تدرِ إلى أين تذهب، فقد شعرت بالجوع..‏
كانت غرفة المكتبةِ مفتوحةً على مصراعيها فقفزت الفأرة الرماديّة سريعاً، وجدت نفسها بين رفوف الكتبِ والمؤلّفات والمعاجم والقصصِ والمجلاّت..‏
بدتِ الصفحاتُ لذيذةً هشّةً، والفأرةُ تقرضُ أطرافها.. ضحكتْ وقالتْ لنفسها:‏
- كم يتعبُ الإنسانُ في تأليفِ الكُتُبِ، وكم يُجهدُ نفسه في سبيل إخراجها ونشرها ! وها أنذا هُنا أَقْرضُها بهدوءٍ..‏
بدأت الفأرة الرماديّةُ بكتابِ الجغرافية، قَرَضَتْ بعضَ صفحاته، حدّثتْ نفسها:‏
- الجغرافيةُ ضروريةٌ، علمُ البلدان ومعرفةُ الأوطان، الخرائطُ والمصوّرات، البحارُ والمحيطات.. كلُّها مفيدةٌ.. ها.. ها.. ها..‏
انتقلتْ إلى ديوان شعر..‏
- وهذه الأشعارُ، والكلماتُ المختارةُ، والأفكارُ المحلقةُ محطّةٌ للاسْتراحَةِ..‏
وقَرَضَتْ صفحتين مِنْهُ..‏
ثمَّ تحوّلتْ إلى قصّةٍ مُلوّنةٍ..‏
- هي ذي حكايةٌ مُمتعةٌ، ما ألذّها‍‍‍‍ ! لشَّد ما أهوى هذه الرسومَ الجميلةَ.. انظروا إلى هذا الولَدِ الذي يركض وراءَ الأرنبِ، قميصُه الأحمرُ غير ملوّثٍ، وكفّاهُ غيرُ ملطّخَتْين بالحبْر، يبدو أنّه مجتهدٌ في دروسِه، لأنّه لم يتركِ الكتابَ منْ يدهِ، يحبُّ النظافةَ والترتيبَ.. ها .. ها .. ها.. وكركرتْ ضحكتُها..‏
كانت الفأرة تقومُ بمهمَّتها بنشاطٍ وحيويّةٍ، تقرضُ وتقرضُ وهي تغنّي بين الصّفحات المرتجفةِ الخائفة:‏
ما أسعدَني، ما أسعدَني !‏
دِفءُ الأوراقِ يُصاحبني‏
والّليلّ الهادئُ يعرفُني‏
هذي الصفحات تُكركرني‏
ما أسعدني، ما أسعدني!..‏
وحينَ تركتِ الرفَّ الأخيرَ، قفزتْ إلى المنضدةِ المستديرة في وسطِ غرفةِ المكتبة. وكان هناك بعضُ مجلاّت الأطفالِ، وبعضُ الكتب، فتوقّفتْ تقلّبُ صفحاتها وهي ما زالتْ تغنّي وتضحكُ، ولم تُسمعْ في البيت الهادئِ إلاّ دقّاتُ الساعةِ في الصّالةِ..‏
فتحَ الهرُّ" فلفل" عينيه، وأرهفَ سمعهُ وأذنيه، كانتْ هناك خشخشةُ أوراقٍ وصوتُ غناءٍ، وضحِكٌ، وكركرةٌ؛ تلفّتْ يمنةً ويسرةً، فلم يجدْ شيئاً، غير أنَّهُ شمَّ رائحةَ الفأرة الرمادية، فسار على رؤوس أرجلهِ بخفّة ورشاقةٍ حتى أصبح أمام غرفةِ المكتبة...‏
كانت الفأرة قد بدأت تحكَّ أنفها بصور مجلّة الأطفال، وقد أثارتها الصفحاتُ الزاهيةُ والصّورُ الملوّنة.. صارت تُدغدغُ رأسَها وأذنَيها، وتُمرّغُ فمها وهي تغنّي..‏
ما أسعدني ما أسعدني!‏
عالمةً صرتُ مدى الزمنِ‏
دِفءُ الأوراقِ يُدغدغُني‏
والليلُ الهادئ يغمرُني‏
ومجّلةُ طفلٍ تعرفني‏
والصورُ الحلوة تسحرُني‏
ما أسعدني، ما أسعدني!‏
........‏
رفعت الفأرة رأسها عالياً، وفتحت ذراعيها ثم قالت:‏
- أنا، الآن، فعلاً، عالمةٌ بكلّ شيء، لقد اكتسبتُ كثيراً من المعارف والعلوم، صرتُ أفهمُ في الجغرافية، صرت أعرفُ الأشعارَ والقصائدَ، وها أنذا ألتهمُ القصصَ والحكايات..‏
سمع القطُّ" فلفل" ذلك.. وبقفزة واحدة صار أمامها. تماماً فوق المنضدة، نظرت الفأرة الرمادية إليه برعبٍ، وقد اهتزّ ذيلها كأنّما مسّهُ تيارٌ كهربائيّ..‏
كشف" فلفل" عن أسنانه البيضاء النّاصعة، وبدا شارباه جميلين وهو يقول:‏
- سأكونُ أكثرَ علماً منك، وأكثر معرفةً لو التهمتك على الفور يامغنّيتي الظريفة، ذاتَ الصوتِ السّاحر..‏
لكنّ الفأرة الرمادية، التي أحبّت مجلاّت الأطفال كثيراً، قفزت بعيداً عن القطّ " فلفل" واختبأت بين صفحاتها، ثم.. اختفتْ!!‏
قلّب" فلفل" كلَّ مجلّةٍ صفحةً صفحةً، بحثاً عنِ الفأرة المغنّية، فلم يعثر لها على أثرٍ.. قرأ الصفحاتِ ودقّقَ في زواياها وصُوَرِها، ولكنّه لم يجدْ شيئاً..‏
ولايزال" فلفل" ينتظرُ، صدورَ كلّ مجلّةٍ للأطفالِ. في كلِّ أسبوعٍ أو في كلِّ شهرٍ،لعلّهُ يعثرُ على الفأرةِ الرماديةِ المغنّية، ولايزالُ البحثُ جارياً..


 
النمله الحكيمه
سأل سيدنا سليمان بن داو ود عليه السلام نملة عن عدد الحبوب التي تأكلها في العام الواحد. قالت: ثلاث حبات، فحبسها سليمان الحكيم عليه السلام في علبة بها ماء وثلاث حبات، وبعد مرور عام كامل وجد أنها لم تأكل غير حبة ونصف الحبة، ولما سألها عن السبب، قالت: عندما كنت حرة طليقة لم أكن أخشى الجوع لأن الله سبحانه وتعالى كان يتكفل برزقي وهو سبحانه لا ينسى خلقه، لكنك عندما سجنتني وأصبح رزقي عليك خشيت أن تنساني فأموت جوعا، لذلك وفرت من قوتي وطعامي للعام المقبل

إحراج أب
دخل الطفل على والده الذي أنهكه العمل , فمن الصباح إلى المساء وهو يتابع مشاريعه ومقاولاته , فليس عنده وقت للمكوث في البيت إلا للأكل أوالنوم .


الطفل / لماذا يا أبي لم تعد تلعب معي وتقول لي قصة , فقد اشتقت لقصصك واللعب معك , فما رأيك أن تلعب معي اليوم قليلاً وتقول لي قصة ؟


الأب / يا ولدي أنا لم يعد عندي وقت للّعب وضياع الوقت , فعندي من الأعمال الشيء الكثير ووقتي ثمين .


الطفل / أعطني فقط ساعة من وقتك , فأنا مشتاق لك يا أبي .


الأب / يا ولدي الحبيب أنا أعمل وأكدح من أجلكم , والساعة التي تريدني أن أقضيها معك أستطيع أن أكسب فيها ما لا يقل عن 100 ريال , فليس لدي وقت لأضيعه معك , هيا اذهب والعب مع أمك

. تمضي الأيام ويزداد انشغال الأب وفي إحدى الأيام يرى الطفل باب المكتب مفتوح فيدخل على أبيه .

الطفل / أعطني يا أبي 5 ريالات .
الأب / لماذا ؟ فأنا أعطيك كل يوم فسحة 5 ريالات , ماذا تصنع بها ؟ ... هيا أغرب عن وجهي , لن أعطيك الآن شيئاً .

يذهب الابن وهو حزين , ويجلس الأب يفكر في ما فعله مع أبنه , ويقرر أن يذهب إلى غرفته لكي يراضيه , ويعطيه الـ 5 ريالات .
فرح الطفل بهذه الريالات فرحاً عظيماً , حيث توجه إلى سريره ورفع وسادته , وجمع النقود التي تحتها , وبدأ يرتبها !

عندها تساءل الأب في دهشة , قائلاً : كيف تسألني وعندك هذه النقود ؟
الطفل / كنت أجمع ما تعطيني للفسحة , ولم يبق إلا خمس ريالات لتكتمل المائة , والآن خذ يا أبي هذه المائة ريال وأعطني ساعة من وقتك !!

الذبابه والعسل
كان هناك صبي صغير يعمل عند بائع للعسل وفي نهاية كل يوم كان البائع يعطيه أجره . ويملأ له صحنه الصغير بالعسل .
وفي يوم من الأيام بينما كان الصبي حاملاً صحنه وهو في طريقه إلى بيته . جاءت ذبابة ووقفت على صحن العسل . إغتاظ الصبي وإحتار ماذا يفعل ! فذهب إلى العمدة وقال له : ياعمدة .. بينما كنت حاملاً صحني عائداً إلى بيتي وقفت ذبابة على العسل ، ولحست منه لحسة ثم طارت .. ماذا أفعل ؟ رد العمدة في المرة القادمة عندما تراها واقفة إخلع نعلك وإضربها به . قال الصبي: إذا ضربتها إنكسر الصحن وسال العسل على الأرض . قال العمدة: لايهم المهم أن تضرب الذبابة حين تراها.. في تلك اللحظة دخلت الذبابة الحجرة ووقفت على رأس العمدة . وفي الحال خلع الصبي نعله وضرب به الذبابه فجاءت الضربة على وجه العمده

 
همة عالية تحطم الحديد
في الجهل ... أو زمن الغفلة ... سمّه ما شئت
عشتُ في سباتٍ عميق ... ونوم متصل
ليلٌ لا فجر له .... وظلام لا إشراق فيه
الواجبات لا تعني شيئاً .... والأوامر والنواهي ليست في حياتي
الحياةُ متعةٌ ... ولذة
الحياة هي كل شيء .. غردتُ لها .. وشدوتُ لها
الضحكة تسبقني .. والأغنية على لساني ..انطلاق بلا حدود .. وحياة بلا قيود
عشرون سنة مرت .. كل ما أريده بين يدي
وعند العشرين .. أصبحتُ وردة تستحق القطاف
من هو الفارس القادم ؟... مواصفات ... وشروط
أقبَل ...تلفه سحابةُ دخان .. ويسابقه... صوت الموسيقى
من نفس المجتمع ... ومن النائمين مثلي
من توسد الذنب ... والتحف المعصية
الطيور على أشكالها تقع ... طار بي في سماء سوداء ... معاصي ... ذنوب
غردنا... شدونا ... أخذنا الحياة طولاً وعرضاً .. لا نعرف لطولها نهاية .. ولا لعرضها حداً .. اهتماماتنا واحدة ..
وطبائعنا مشتركة ... نبحث عن الأغنية الجديدة
ونتجادل في مشاهدة المباريات
هكذا .. عشر سنوات مضت منذ زواجي
كهبات النسيم تلفح وجهي المتعب .. سعادةٌ زائفة
في هذا العام يكتمل من عمري ثلاثون خريفاً.. كلها مضت .. وأنا أسير في نفق مظلم
كضوء الشمس عندما يغزو ظلام الليل ويبدده
كمطر الصيف .. صوت رعد .. وأضواء برق .. يتبعه... انهمار المطر
كان الحلُم يرسم القطرات .. والفرح .. قوس قزح
* شريط قُدّم لي من أعز قريباتي
وعند الإهداء قالت ... إنه عن تربية الأبناء
تذكرتُ أنني قد تحدثت معها عن تربية الأبناء منذ شهور مضت ... وربما أنها اهتمت بالأمر
شريط الأبناء .. سمعتُه .. رغم أنه اليتيم بين الأشرطة الأخرى التي لدي ... سمعتُه مرةً.. وثانية
لم أُعجَب به فحسب ... بل من شدة حرصي سجلت نقاطاً منه على ورقة ... لا أعرف ماذا حدث لي ...
إعصار قوي ... زحزح جذور الغفلة من مكانها وأيقظ النائم من سباته ...
لم أتوقع هذا القبول من نفسي ... بل وهذا التغير السريع ... لم يكن لي أن أستبدل شريط الغناء بشريط كهذا
طلبتُ أشرطةً أخرى ... بدأتُ أصحو .. وأستيقظ
أُفسر كلّ أمر ... إلا الهداية....
من الله ... وكفى
هذه صحوتي ... وتلك كبوتي
هذه انتباهتي ... وتلك غفوتي
ولكن ما يؤلمني .. أن بينهن ... ثلاثين عاماً من عمري مضت .. وأنَّى لي بعمر كهذا للطاعة؟
دقات قلبي تغيرت ... ونبضات حياتي اختلفت... أصبحتُ في يقظة ...
ومن أَوْلى مني بذلك .. كل ما في حياتي من بقايا السبات أزحتُه عن طريقي .. كل ما يحتويه منزلي قذفتُ به ... كل ما علق بقلبي أزلتُه
*أنتِ مندفعة .. ولا تقدرين الأمور !! من أدخل برأسك أن هذا حرام ... وهذا حرام .. بعد عشر سنوات تقولين هذا..؟
متى نزل التحريم ...؟
قلتُ له .. هذا أمر الله وحُكمه...
نحن يا زوجي في نفق مظلم .. ونسير في منحدر خطير ...
من اليوم .. بل من الآن يجب أن تحافظ على الصلاة ...
نطق الشيطان على لسانه .... هكذا مرة واحدة؟
قلت له بحزم .. نعم
ولكنه سباته عميق ... وغفلته طويلة
لم يتغير ... حاولت ... جاهدت
شرحت له الأمر.... دعَوتُ له...
ربما ... لعل وعسى ... خوفتُه بالله .. والنار .. الحساب والعقاب... بحفرة مظلمة ... وأهوال مقبلة...
ولكن له قلبٌ كالصخر ... لا يلين!!
في وسط حزنٍ يلُفني .. وخوف من الأيام لا يفارقني عينٌ على أبنائي ...
وعين تلمح السراب ... مع زوج لا يصلي وهناك بين آيات القرآن ... نار تؤرقني ..
{ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين}
حدثته مرات ومرات ... وأريتُه فتوى العلماء... قديماً وحديثاً
من لا يصلي يجب أن تفارقه زوجته لأنه كافر ... ولن أقيم مع كافر ...
التفتَ بكل برود وسخرية وهو يلامس جرحاً ينزف ..
وأبناؤكِ .... ألستِ تحبينهم ...؟
قلت .... {فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين}
* كحبات سبحة ... انفرط عقدها .. بدأت المصائب تتعاقب ... السخرية .. والإهانة ... التهديد ... والوعيد
لن ترينهم أبداً....أبداً
أمور كثيرة ... بدأتُ أعاني منها ... وأكْبَرُ منها ... أنه لا يصلي!!
وماذا يُرجَى من شخص لا يصلي؟
عشتُ في دوامة لا نهاية لها ... تقض مضجعي ... وفي قلق يسرق لذة نومي ... هاتفتُ بعض العلماء ...
ليست المشكلة بذاتي ... بل بفؤادي ... أبنائي ...
وعندما علمتُ خطورة الأمر ... وجوب طاعة الله ورسوله ...
اخترتُ الدار الآخرة ... وجنةً عرضها السماوات والأرض على دنيا زائفة وحياة فانية... وطلبتُ الطلاق ...
كلمةٌ مريرة على كل امرأة ... تصيب مقتلاً ... وترمي بسهم ...
ولكن انشرح لها قلبي ... وبرأ بها جرحي... وهدأت معها نفسي ... طاعةً لله وقربةً ...
أمسح بها ذنوب سنوات مضت ... وأغسل بها أرداناً سلفت
ابتُليتُ في نفسي ... وفي أبنائي ..
أحاول أن أنساهم لبعض الوقت ولكن ... تذكرني دمعتي بهم
قال لي أحد أقربائي ... إذا لم يأت بهم قريباً ... فالولاية شرعاً لكِ ... لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ... وهو كافر .... وأبناؤك مسلمون ....
تسليت بقصة يوسف وقلت .... ودمعة لا تفارق عيني ... ومن لي بصبر أبيه ...
في صباحٍ بدد الحزن ضوءَه ...طال ليلُه ...ونزف جرحه .. لا بد أن أزور ابنتي في مدرستها
لم أعد أحتمل فراقها ...جذوة في قلبي تحرقه ... لا بد أن أراها ... خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها ...
عاهدت نفسي أن لا أُظهر عواطفي ... ولا أُبيّن مشاعري ... بل سأكون صامدة ... ولكن أين الصمود ... وأنا أحمل الحلوى في حقيبتي!!
جاوزتُ باب المدرسة متجهة إلى الداخل ...
لم يهدأ قلبي من الخفقان .. ولم تستقر عيني في مكان .... يمنة ويسرة أبحث عن ابنتي ...
وعندما أهويتُ على كرسي بجوار المديرة ... استعدت قوتي ... مسحت عرقاً يسيل على وجنتي ...
ارتعاشٌ بأطراف أصابعي لا يُقاوَم... أخفيتُه خلف حقيبتي ... أنفاسي تعلو وتنخفض ...
لساني التصق بفمي ... وشعرت بعطش شديد ...
في جو أترقب فيه رؤية من أحب ... تحدثتْ المديرة ... بسعة صدر ... وراحة بال ....
أثنت على ابنتي ... وحفظها للقرآن ... طال الحديث ... وأنا مستمعة!!
وقفتُ في وجه المديرة ... وهي تتحدث .. أريد أن أرى ابنتي ... فأنا مكلومة الفؤاد مجروحة القلب ....
فُتح الباب ...
وأقبلَت ... كإطلالة قمر يتعثر في سُحب السماء ...
غُشي على عيني ... وأرسلتُ دمعي ...
ظهر ضعفي أمام المديرة ... حتى ارتفع صوتي .
ولكني سمعت صوتاً حبيباً ... كل ليلةٍ يؤانسني ... وفي كل شدة يثبتني ...
اصبري .. لا تجزعي .. هذا ابتلاء من الله ليرى صدق توبتك ... لن يضيعكِ الله أبداً... من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ...
أُخيتي ... الفتنة هي الفتنة في الدين
كففتُ دمعي ... واريتُ جرحي ... بثثت حزني إلى الله ... خرجتُ ... وأنا ألوم نفسي ... لماذا أتيت ...؟!
والأيام تمر بطيئة ... والساعات بالحزن مليئة أتحسس أخبارهم ... أسأل عن أحوالهم ؟! ستة أشهر مضت ... قاسيتُ فيها ألمالفراق وذقت حلاوةالصبر ..الباب.. يُطرَق....
ومن يطرق الباب في عصر هذا اليوم .. إنهم فلذات كبدي لقد أتى بهم .. تزوج وأراد الخلاص مرت ليلتان ... عيني لم تشبع من رؤيتهم ... أذني لم تسمع أعذب من أصواتهم..تتابعت قبلاتي لهم تتابعَ حبات المطر تلامس أرض الروض علمت أن الله استجاب دعوتي ... وردّهم إليّ
ولكن بقي أمر أكبر ... إنه تربيتهم عُدت أتذكر يوم صحوتي ... وأبحث عن ذاك الشريط حمدت الله على التوبة ... تجاوزت النفق المظلم ... صبرت على الابتلاء
وأسأل الله الثبات الثبات

..
ذكاء طفله فلسطينية
لم يعرف أحد إلى أين توجهت رنا بعد أن خرجت من المخيم لأنه لم ينتبه إليها أحد. فالجميع مشغولون بما حدث في الصباح الباكر من اعتداء جنود الاحتلال على البيوت. لقد هجموا على الأبواب فحطموها، وعلى الرجال فساقوهم إلى الساحة... أما الفتيان فلم يتركوا منهم واحداً بل جروهم كلهم إلى السيارات العسكرية.‏
وصرخت النساء... وبكى الأطفال الصغار كما لو أن ناراً تحرقهم. وتعالت الأصوات من كل جانب عندما سدد جندي الرصاص على فتى رمى مجموعة الجنود بزجاجة حارقة. وقع انفجار، وتكاثر الدخان وارتمى الفتى قتيلاً.‏
رنا الصغيرة النحيلة كانت في الطابق العلوي في بيتهم المتهدم ورأت كل شيء... وبما أن الفتى القتيل كان ابن عمتها، وكانت تحبه كثيراً فقد قالت في نفسها:‏
ـ لماذا لاأختبئ وراء ذلك السور قريباً من السيارات العسكرية وأرمي جنود الاحتلال بالحجارة؟‏
ولم تشاور عمتها التي تعيش معها بعد أن ماتت أمها... ولم تشاور غيرها، فهي تدرك جيداً أنهم لن يمانعوا ماداموا جميعاً يجابهون الأعداء.‏
وبسرعة دخلت رنا إلى غرفتها الخالية من الأثاث ماعدا فراش واطئ، وصندوق تضع فيه ثيابها... بحثت عن معطفها الشتوي الطويل... ولما لم تجده نثرت كل أشياء الصندوق، ثم تذكرت أنهم وضعوه تحت الفراش ليغدو سميكاً.‏
سحبته بعنف وارتدته والطقس صيف... والحر شديد.‏
تسللت وراء البيوت وأخذت تجمع ما أمكنها من الحجارة، وتضعها في جيوب المعطف. ولما وجدت أنها لم تتسع لأكثر من عدد محدود، مزقت بطانة المعطف وحشته بالحجارة الصغيرة، ثم سارت متثاقلة وليس في قدمها إلا حذاء كبير مهترئ من البلاستيك تلبسه عمتها أثناء نشر الغسيل.‏
ولمح أحد الجنودبنتاً صغيرة تمشي ببطء كما لو أنها تسير فوق بيض. ارتعدت عندما تقدم منها، واصفرّ لونها. قال لها:‏
ـ إلى أين أنت ذاهبة ياقردة؟ ألا ترين أنه ممنوع المرور؟‏
ارتبكت رنا، ثم نظرت بعينين مذعورتين إلى نفسها، واستجمعت جرأتها وقالت:‏
ـ أنا مريضة... وذاهبة لعند خالتي قرب السور، لأنه لم يعد أحد في البيت.‏
تأملها الجندي، ثم قال:‏
ـ ولماذا هذا المعطف ونحن في عز الصيف؟‏
قالت:‏
ـ إنا بردانة... مصابة بالحمى..‏
ولم يكمل أسئلته حتى كانت قد بدأت تبتعد بخطوات ثابتة، متهيئة لأن تهرب لو حاول أن يقبض عليها. ولكنه أدار وجهه عنها وهو غير مطمئن تماماً، فهؤلاء السكان يملكون من الجرأة والذكاء مالم يكونوا يتصورونه هم المحتلون حاملو الحضارة كما يعتقدون، ممكن أن الطفلة مصابة بالحمى... أو بلوثة في عقلها. ممكن. فكر بهذا ثم انصرف عنها.‏
رنا لم تكن مصابة بالحمى.. ولا بلوثة في عقلها... لكنها حيلتها ضد عدوها وإلا قبض عليها وفعل بها مايفعلونه بغيرها. وإذا لم تقل ذلك فكيف تنجو منه، وتحقق غايتها؟‏
وصلت رنا إلى السور وسرعان مانزعت المعطف وأفرغت مافيه من الحجارة أمامها، وأخذت تقذفها حجراً حجراً، وكلما رمت واحداً خبأت رأسها لحظات، ثم رفعته بحذر حتى إذا لم تجد أحداً يراها قذفت الآخر... وهكذا.‏
كانت تقفز من الفرح، وتدلك يديها كلما أصاب الحجر جندياً، ولم تشعر إلا بيد كالحديد تقبض على عنقها، ثم تصفعها بقوة جعلت الدم ينفر من فمها.‏
كان ذلك الجندي الذي تركها تمر وقد اعتقد أنها مريضة وبردانة قال بغضب:‏
ـ أهذه أنت إذن.. مريضة وبردانة... وتذهبين إلى خالتك؟‏
هيا... سآخذك إلى جهنم أنت وخالتك... هناك أدفأ... ونخلص منكم. أين بيت خالتك؟‏
وتكورت رنا مثل قطة مدهوسة عندما أمرها الجندي أن تمشي أمامه... ماذا تفعل؟ لم يعد أمامها إلا الاستسلام. لكن رنا أمسكت بالمعطف... تظاهرت أنها تجمعه لتأخذه معها. انحنى الجندي ليبعدها عنه... رمته فوق رأسه، ثم التقطت الحجر الوحيد المتبقي على الأرض... وبينما كان يصرخ ويحاول التملص من المعطف كانت رنا قد اختفت بين البيوت قرب السور.‏
وعندما كان الجندي يسأل زملاءه: هل رأوا بنتاً صغيرة ترتدي معطفاً شتوياً طويلاً سميكاً؟ كانوا يهزؤون به ويقولون: هل هناك من يرتدي معطفاً في عز الصيف؟‏
يوميات بومه
عندما تغرب الشمس..ويحل الظلام وتذهب معظم الطيور لكي تنام ..أبدأ باالهمس..وأستيقظ كما فعلت باالأمس وما سوف أفعله كل يوم ,فنحن معشر البوم نعشق الظلام , من دون باقي الخلق و الآنام ..ويعتبروننا خارقين للطبائع ..بينما نعتقد نحن أن هذا شئ رائع.. ففي الليل هدوء وسكون .. وفيه نرى ونحدق باالعيون ..وعيوننا ثابتة لا تتحرك يمينآ أو يسار .. أما رقابنا فهي متحركة باستمرار والبشر يقولون عنا بعد طول بحث ودرس..أننا معشر البوم نحس.. ولقد سمعت ذات مرة ..عندما كنت أحلق فوق شجرة..انسانآ يقول لأنسان..هيا بنا نبتعد عن هذا المكان فأنا أرى من بعيد بومآ..والبوم كما يقال عنه طير آ مشئومآ. ولا أدري لماذا كل هذة الحكايات.. فحتى نحن لم نسلم من تلك الشائعات ! ..أعود اليكم في الحديث..فنظرآ لنعومة ريشي.. أطير دون صوت مسموع..وتصعب رؤيتي في الذهاب أو الرجوع..وأنا معروفة بحدة السمع..وبأكل فريستي حتى الشبع.. أنقض عليها لا فتراسها حتى أطير بجناحي وذيلي القصير..وتجدوني دائمآ معجبة بلوني الغامق .. الذي يمكنني من الاختفاء في الظلام الحالك..وأنا أختلف كثيرآ عن بني الانسان.. فلا يوجد لدي أي أي أسنان..لذا, أبتلع فرائسي من الفئران والطيور والحشرات..وألفظ ما تبقى منها على شكل كرات..وهذا يا أعزائي ما يحدث كل يوم ..في معشنا نحن البوم

المزارع والحصان
وقع حصان أحد المزارعين في بئر مياه عميقة ولكنها جافة، وأجهش الحيوان بالبكاء الشديد من الألم من أثر السقوط واستمر هكذا لعدة ساعات كان المزارع خلالها يبحث الموقف ويفكر كيف سيستعيد الحصان؟ ولم يستغرق الأمر طويلاً كي يُقنع نفسه بأن الحصان قد أصبح عجوزًا وأن تكلفة استخراجه تقترب من تكلفة شراء حصان آخر، هذا إلى جانب أن البئر جافة منذ زمن طويل وتحتاج إلى ردمها بأي شكل.

وهكذا، نادى المزارع جيرانه وطلب منهم مساعدته في ردم البئر كي يحل مشكلتين في آن واحد؛ التخلص من البئر الجاف ودفن الحصان. وبدأ الجميع بالمعاول والجواريف في جمع الأتربة والنفايات وإلقائها في البئر. .
في بادئ الأمر، أدرك الحصان حقيقة ما يجري حيث أخذ في يصهل بصوت عال يملؤه الألم وطلب النجدة. وبعد قليل من الوقت اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة، وبعد عدد قليل من الجواريف، نظر المزارع إلى داخل البئر وقد صعق لما رآه، فقد وجد الحصان مشغولاً بهز ظهره كلما سقطت عليه الأتربة فيرميها بدوره على الأرض ويرتفع هو بمقدار خطوة واحدة لأعلى!
وهكذا استمر الحال، الكل يلقي الأوساخ إلى داخل البئر فتقع على ظهر الحصان فيهز ظهره فتسقط على الأرض حيث يرتفع خطوة بخطوة إلى أعلى. وبعد الفترة اللازمة لملء البئر، اقترب الحصان من سطح الأرض حيث قفز قفزة بسيطة وصل بها إلى سطح الأرض بسلام.
وبالمثل، تلقي الحياة بأوجاعها وأثقالها عليك، فلكي تكون حصيفًا، عليك بمثل ما فعل الحصان حتى تتغلب عليها، فكل مشكلة تقابلنا هي بمثابة عقبة وحجر عثرة في طريق حياتنا، فلا تقلق، لقد تعلمت توًا كيف تنجو من أعمق آبار المشاكل بأن تنفض هذه
المشاكل عن ظهرك وترتفع بذلك خطوة واحدة لأعلى

.
سامر والقسمة على الثلاثة
سامر يخرج إلى البرية حائراً... يسير وهو يعد: واحد، اثنان، ثلاثة.... ترى لمن يعطي هذه القطع الفضية التي معه؟... معلمه يقول له: أنت بارع في الحساب يا سامر... والمدرسة تقدم له مكافأة... جده قال له: هل تعطيها لمن يحزر؟ أو من يفكر؟ أو من يدبر؟.‏
مامعنى ذلك؟.. من يحزر أي من يعتمد على الحظ والمصادفة. ومن يفكر أي من يستعمل عقله أمام الأمور. أما من يدبر فلاشك أنه من يتصرف حسب ماتقتضي الظروف.‏
سامر لديه لكل قطعة سؤال، ومن يعرف الإجابة ينال القطعة. أخذ يمر على القرى القريبة من بلدته وكان عددها ثلاثاً.‏
في الأولى رأى الناس يحركون أيديهم وكأنهم يحصدون القمح.. يحركونها حركات رتيبة وبطيئة ومملة لكنهم لايتوقفون... إنه حصاد وهمي.. فلا قمح أمامهم.. ولامناجل في أيديهم.. ولاشيء سوى هذا الانهماك الفارغ كأنهم يجمعون الهواء.‏
عندما سأل سامر أحد المارين بالقرية وكان شيخاً وقوراً قال:‏
ـ هؤلاء يابني قاطفو النجوم... زارعو الأحلام، إنهم يتصورون أنهم شقوا الأرض وزرعوا، وسقوا واستنبتوا، وما عليهم الآن سوى أن يحصدوا.‏
وها أنت ترى أنها أحلام في أحلام... وأن الحصاد مجرد كلام... ومن زرع وهماً حصد الكثير من الأوهام.‏
لم ينتبه هؤلاء الناس لسامر عندما دخل بينهم. حاول أن يحاورهم لكن أحداً منهم لم يكلمه، ولم تتوقف أيديهم عن الدوران بينما عيونهم تتطلع إلى السماء.‏
تعجب سامر من حال هؤلاء الناس وسار في الطريق إلى القرية الثانية... وجد أناساً أصحاء أشداء، عضلاتهم مفتولة، وأجسامهم قوية، وهم منهمكون في كسر الحجارة وحملها ونقلها... والعرق يتصبب من جباههم... ملامحهم جامدة كالصخر... ووجوههم مقطبة وكأنها لم تعرف الابتسام... ولاأحد منهم يتوقف دقيقة أو يستريح لحظة.‏
سأل سامر أحد المارين بالقرية وكان رجلاً جسيماً قوياً فقال:‏
ـ هؤلاء يابني حاملو الأسرار...محطمو الأحجار... إنهم يعملون ولايتكلمون... يشقون ويتعبون ولايسألون.. همهم أن يبذلوا الجهود تلو الجهود حتى ولو لم ينالوا أي مردود... يعملون ولايتذمرون.. ويقنعون بالرغيف وحبات الزيتون.‏
هؤلاء الناس لم يتيحوا لسامر أن يدخل بينهم... بل نهروه وطردوه... ووقفوا سداً في وجهه ومنعوه.. فلم يجد أمامه سوى أن يتابع طريقه.‏
في القرية الثالثة وجد جموعاً من الناس كسالى حيارى..يجلسون على الأرض ينصتون بآذان طويلة ونفوس عليلة... وكلما علت الأصوات أو تداخلت أو تقاطعت كانوا يديرون نحوها آذاناً كالأبواق تلتقط كل شيء من كل الجهات والآفاق. أمورهم فوضى... وحياتهم بلاجدوى.. فهم أناس عاطلون معطلون... وهم يحسبون أنفسهم في قلب المعركة يقاتلون.‏
وعندما سأل سامر أحد المارين بالقرية... وكان رجلاً نحيلاً طويلاً، هادئاً عميقاً قال له:‏
ـ هؤلاء يابني أشقى الناس... فهم أهل الوسواس... لايكفيهم أنهم لايفهمون مايسمعون... بل هم لايدركون مايفعلون. يأخذون الأصوات ويتركون الأصداء... وتضيع أفكارهم بين أرض وسماء.‏
حاول سامر أن يدخل بينهم.. أن يفهم منهم أو عنهم لكنهم كانوا عنه مشغولين... وبأعباء مايسمعون منهمكين.‏
خرج من القرية الثالثة وهو يداعب قطعة فضية، ويقول: واحد، اثنان، ثلاثة. القسمة على ثلاثة. ظهرت له الساحرة العجوز وأعطته كيساً وإبرة وخيطاً، وقالت له:‏
ـ ضع فيه كل ماتريد... واحبسه في هذا الكيس الجديد... ثم أطلقه فينطلق كما الماردالعنيد.. من قمقم الحديد.‏
قالت هذا ثم اختفت مع الهواء.. فتعجب سامر ثم قذف بالقطعة الأولى فارتفعت عالياً عالياً في الجوثم تكسرت إلى آلاف النجوم الصغيرة البراقة... أخذت النجوم تهوي نحوه كحبات البرد فبدأ يجمعها ويعبئها بالكيس حتى ظن أنه امتلأ.‏
تنهد تعباً.. ثم مشى ومشى حتى صادف بيادر الحصاد، والقمح الذهبي الناضج يتكدس فوق بعضه بعضاً، وتلفحه حرارة الشمس، فتح الكيس مرة ثانية وأخذ يحشوه بالسنابل المليئة حتى ظن أنه امتلأ.‏
جلس ليستريح قليلاً فهبطت نحوه العصافير والطيور المغردة وهي تصدح بأعذب الألحان، فتهرب منها الأصداء كأسراب الحمام، تساءل سامر: ترى هل أستطيع أن أختزن الأصداء أيضاً؟‏
تذكر ماقالته العجوز: تستطيع أن تضع في هذا الكيس كل شيء... كل شيء.‏
لم يلبث أن أغمض عينيه وترك الأصوت تمر عبر أذنيه، ثم فتح الكيس ولامس أطرافه بأصابعه كما لو أنه يعزف فأحس أن الأصداء تسللت كالنسيم إلى داخله فتركها تفعل مدة طويلة، ثم أغلق كيسه وحمله ومضى.‏
كان يصفر ويغني مردداً: واحد، اثنان، ثلاثة... القسمة على ثلاثة. فتذكر أهل القرية الأولى الذين يزرعون النجوم ويقطفون الأحلام فأسرع نحوهم متحمساً، ثم مد يده إلى الكيس فأخرج سنابل القمح، وقدمها لهم ففرحوا بها وأسرعوا بزرعها.‏
توجه إلى القرية الثانية حيث الذين يحملون الأسرار ويكسرون الأحجار... فتح الكيس ونثر عليهم نجوم الأحلام فأشرقت وجوههم... وابتسموا.. جففوا عرقهم، وجلسوا يستريحون وقد التمعت عيونهم ببريق الأمل. أخذوا يبنون قصور الأماني للمستقبل، ويزينونها بقطع النجوم، متناسين التعب وكل الهموم.‏
أما أولئك الحيارى الكسالى... ذوو الآذان الطويلة.. والنفوس العليلة... الذين يلتقطون الأصوات بلا أصداء حتى لو كان حفيف الشجر أو همس الماء، فقد نفض بين أيديهم كل ما تبقى معهم في الكيس متمنياً أن يظل معهم ، وأن يكون لهم خير جليس.. يسمع كلامهم ويفهمهم من خلال لغة حوارهم.‏
رفع سامر الكيس فأحس أن حمله خفيف..وكأن ليس فيه الا هواء لطيف .لكنه في الحقيقة كان يحتوي على سؤال جوابه عند سامر بألف جواب: هل القسمة على ثلاثة كان فيها العدل ..أم الجهل؟‏
تحير سامر وهو البارع في الحساب،لكنه فكر وأعطى على الفور الجواب انها القسمة...القسمة.‏
ومضى يعد : واحد ..اثنان ..ثلاثة ...القسمة على ثلاثة.‏
النعم العديده
كان الخليفه الاموي (عبد الملك بن مروان)رجلا ظالما ويحب سفك الدماء.وفي احد الايام دخل عليه الامام زين العابدين (ع) ولما رآه (عبد الملك)تعجب منه فقد كان نحيفا من كثرة العباده حتى اصبح كالخشبه اليابسه وحول عينيه هالة سوداء من كثرة السهر وعلى جبينه ثفنه كبيره من اثر السجود .فتأثر الخليفه وقال يا ابن رسول الله لم تتحمل كل هذا الجهد والتعب من العباده ان مكانك معروف في الجنه ومقامك عالي عند الله وجدك هو رسول الله سيشفع لك عند الله يوم القيامه.فاجابه زين العابدين:اقسم بالله لو كنت اعبده ليلا ونهارا بحيث تتقطع اطرافي من كثرة العباده وتخرج مقلتاي من مكانهما فانا لا استطيع ان اشكر الله على نعمة واحده من نعمه


ورطة التفاحه
يحكى انه في القرن الاول الهجري كان هناك شابا تقياً يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الايام خرج من بيته من شدة الجوع

ولانه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملؤة باشجار التفاح

وكان احد اغصان شجرة منها متدليا في الطريق ... فحدثته نفسه ان ياكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستنان بسبب تفاحة واحده ...

فقطف تفاحة واحدة وجلس ياكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع الى بيته بدات نفسه تلومه

وهذا هو حال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف اكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم استأذن منه ولم استسمحه فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالامس بلغ بي الجوع مبلغا عظيماً واكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهئنذا اليوم أستأذنك فيها

فقال له صاحب البستان .. والله لا أسامحك بل انا خصيمك يوم القيامة عند الله!!!

بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل اليه أن يسامحه وقال له انا مستعد ان اعمل اي شي بشرط ان تسامحني وتحللني وبدا يتوسل الى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد الا اصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل اليه حتى دخل بيته

وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه الى صلاة العصر... فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان ياعم انني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان من دون اجر باقي عمري او اي امر تريد ولكن بشرط ان تسامحني . عندها...

اطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني انني مستعد ان اسامحك الان لكن بشرط فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشترط ما بدى لك ياعم؟

فقال صاحب البستان شرطي هو ان تتزوج ابنتي !!!ا

صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم اكمل صاحب البستان قوله ..

ولكن يا بني اعلم اني ابنتي عمياء وصماء وبكماء وايضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وانا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها فإن وافقت عليها سامحتك

صدم الشاب مرة اخرى بهذه المصيبة الثانية وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصا انه لازال في مقتبل العمر؟

وكيف تقوم بشؤنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟

بدأيحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن انجو من ورطة التفاحة !!!!

ثم توجه الى صاحب البستان وقال له يا عم لقد قبلت ابنتك واسال الله ان يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما اصابني فقال صاحب البستان .... حسناا يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وانا اتكفل لك بمهرها

فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى... حزين الفؤاد... منكسر الخاطر...

ليس كأي زوج ذاهب الى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له ابوها وادخله البيت وبعد ان تجاذبا اطراف الحديث قال له يا بني... تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير واخذه بيده وذهب به الى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها ....

فاذا فتاة بيضاء اجمل من القمر قد انسدل شعركالحرير على كتفيهافقامت ومشت اليه فاذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي ....

اما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه امام حورية من حوريات الجنة نزلت الى الارض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم مالذي حدث ولماذا قال ابوها ذلك الكلام ...

ففهمت ما يدور في باله فذهبت اليه وصافحته وقبلت يده وقالت انني عمياء من النظر الى الحرام وبكماء من الكلام الى الحرام وصماء من الاستماع الى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة الى الحرام ....

وانني وحيدة ابي ومنذ عدة سنوات وابي يبحث لي عن زوج صالح فلما اتيته تستاذنه في تفاحة وتبكي من اجلها قال ابي ان من يخاف من اكل تفاحة لا تحل له حريّ به ان يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لابنتي بنسبك
 


أبو سرحان وأصدقاء الغابة
كانَ الصّباحُ رائعاً.. والحياةُ بدأت في الغابةِ، الأشجارُ تتمايلُ بهدوء- وأغصانُها تتمطّى باسترخاء.. والعصافيرُ الملوّنة تنتفضُ في أعشاشِها فيلتمعُ ريشُها..‏
ثم لا تلبثُ أن تقفزَ إلى السّماءِ الزرقاء..‏
أمّا الأرانبُ البيضاءُ الصّغيرةُ؛ فقد انطلقتْ تنسلُّ هُنا وهناك بخفّةٍ ورَشاقةٍ تقضمُ الأعشابَ الطريّة، وتطاردُ الفراشاتِ. وتداعبُ الأزهار..‏
.. منْ بعيدٍ.. ظهرتْ عربةٌ عتيقةٌ، فوق الطريق المتعرّجة، يجرّها حمار هزيل، كانت تتأرجح بركّابها ذات اليمين وذات الشمال تثير وراءها سحابة من الغبار، وهي تقرقع بعجلاتها الخشبية، تنشر الضوضاء فيما حولها، وتعكّر صفو الصّباح الجميل..‏
توقّفت الأرانب، نشرت آذانها الطويلة تستطلع القادمين ، لكنّها ما لبثت أن هربت مذعورة تنادي الأمان، وطارت العصافير بعيدة في الفضاء، ثم اختفت عن الأنظار.. أيّ صباح هذا؟!.‏
....‏
بدت العربة تسير بتثاقل وضجيج، تئن وتصرصركأنما تشكو لسكّان الغابة حظها التعيس بل إنّها تتوقف بين الفينة والفينة، حسب مزاج الحمار الهزيل..‏
كان الحمار ينصب أذنيه إلى الأمام، ويسرح مستغرقاً في التفكير، وحين يفرقع السوط فوق رأسه يعضّ طرف الحبل، ويضرب الأرض برجليه ويحرن..‏
أيّة معاملة هذه التي يلقاها!!‏
عندئذ يبرز رأس أمّ سرحان العجوز الشمطاء، يرتفع نقيقها حادّاً غاضباً، كان ذلك هو صوتها الذي يشبه قوقأة الدجاج، إنّها تأمر الحمار أن يتابع المسير..‏
- هيّا.. هيّا، إلى الأمام، ياغندور..‏
لكنّ الحمار لم يكن يسمع ، لأنه لايبالي بهذا النقيق المزعج!..‏
هدوء الغابة يغريه بالتوقّف.. والتأمّل.‏
ما أطيب العيش هنا! ما أجمل الانطلاق في قلب هذه الغابة الساحرة! لا عربة يجرّها، ولا سوط يفرقع وراءه، ولا صراخ هذه العجوز المجنون.. لاتنقّل بين القرى، ولا تعب.. ولا جوع، ولا تشرّد..‏
ما أحلى أن ينعم بالحرية دون حدود، ينام كيفما يشاء، ويستيقظ حين يحبّ أن يستيقظ، يأكل ما يشتهي، ويتمرّغ فوق هذا العشب الغضّ، يستلقي حين يريد.. لقد سئم هذه الحياة، وملّ صحبة أم سرحان ونقيقها المتواصل، ملّ زوجها أيضاً، وحيواناتها، ملّ الألعاب التي يعرضونها على النّاس لقاء لقيماتٍ معدودة.. كره حياة التمثيل، والتصنّع، والتزييف، وطلاء الوجوه، وتبديل الأقنعة، كره أصدقاءه كلّهم الكلب نمرود، الذي ينبح دون توقّف. والقرد شدهان الذي يعاكسه دائماً، والقطّة عبلة، والديك يقظان، ألايحقّ لغندور أن يستريح بعد الخدمة الطويلة، والتعب، والركض بين القرى والبلدان؟!‏
وشعر غندور بالحزن، ولم يكن بمقدوره إلاّ أن يقف معانداً أمّ سرحان، والاحتجاج على سوء حظّه، فحرن وبدأ ينهق بصوت عالٍ:‏
- هيء.. هيء.. هيء.. هاء..‏
زعقت أمّ سرحان:‏
- أيها التّعس، ما بك اليوم، يبدو أنّك مشتاق للسعات السّوط. ها.. جلدُك بحاجة إلى حكّ.. هيّا.. هيّا قبل أنْ أسلخه..‏
نبح نمرود من ورائها بصوت مبحوح، إنّه يشارك في الفوضى التي بدأت تسود ركاّب العربة، قفز شدهان في الهواء، قلّب شفتيه وضحك ساخراً وهو يقول:‏
- الحمار أغبى الحيوانات، انظروا ‍.! غندور يرفض المسير.. ارتفع صياح الديك المعهود:‏
- كوكو.. كو كو.. أنا أوافق على رأي القرد!‏
ولم يجد أبو سرحان بدّاً من التدخّل ليحسم الأمر، فاندفع يهدّد الحمار؛ وهو يليّح بالسّوط في الهواء. إنّه يريد أن يعيد الهدوء إلى العربة،‏
لينطلق إلى المدينة، يعرض ألعابه البهلوانية ويكسب المال...‏
تزحزح غندور قليلاً. صرّت عجلات العربة وهي تدرج ببطء على الطريق، لكنّه فطن إلى شيء.. إنّه جائع، والحيوانات كلّها جائعة مثله، وستشاركه في الاحتجاج هذه المرّة، نهق غندور ثانية:‏
- هيء هيء.. لن أمشي قبل أن آكل!!‏
وانتبهت الحيوانات إلى احتجاجه، نطّ القرد حتى صار فوق عمود العربة المنتصب، كان يصيح محتجاً: أنا جائع.. جـ.. ائع.. وبدون انتظار لسعه سوط أبي سرحان بخفّة وسرعة، فاستشاط غضباً وزاد صياحه وزعيقه..‏
صرخت أمّ سرحان:‏
- أخطأت يازوجي، ما كان عليك أن تضربه، ألم أقل لك منذ قليل، إنّ الجميع جائعون، لن يصبروا مثلنا!!‏
صار شدهان إلى شجرة قريبة، تعلّق بها وهو يعول حزيناً، أهذا جزاء مهارته في عرض الألعاب على الناس كلّ يوم؟!‏
هل هذه مكافأته على تعبه لتكون الألعاب مسلّية مثيرة؟! يرضى عنها الناس في كلّ مكان.. لولاه لفشل أبو سرحان في حياته، وما نفع الكلب نمرود؟! والقطة عبلة، والديك يقظان، إن لم يكن معهم!! أسرع القرد يبتعد غاضباً حانقاً.. صاحت العجوز:‏
- شدهان . ياعزيزي، عُدْ إليّ، لاتغضبْ. أما اشتقت إلى حضني، لاتجعل الغضب يستولي عليك بسرعة..‏
لكنّ شدهان رفض أن يسمع كلمة واحدة، انطلق يقفز من شجرة إلى شجرة كأنّما أصابه الجنون.!.

 

قال أبو سرحان:‏
فعلتها، أيها الحمار الغبيّ، أنت دائماً تثير الشّغب بين أفراد الأسرة ، تحرن على الطرقات، وتفسد بقية الحيوانات!!‏
......‏
العربة ما زالت واقفة.. ركّابها تفرّقوا..‏
عمّت الفوضى وسادت البلبلة.. الديك يتوسّل إلى صديقه شدهان، راجياً أن يعود، القطة تموء طالبة الهدوء، والكلب ينبح وأم سرحان تنقّ وتطمئنهم أنّ رغباتهم ستتحقّق!.‏
ركض أبو سرحان في أثر القرد. كان يناديه ويعتذر عن تصرّفه السّابق..‏
- شدهان، شدهان، أنت تعرف مقدار حبيّ لك ستأكل قبل الجميع، تمنّ ورغبتك مستجابة!..‏
كان القرد قد صار علىرأس شجرة عالية، أدار ظهره، وتظاهر بالحزن، بدأ يضحك بينه وبين نفسه، إنّ أبا سرحان يرجوني؛ إنّ أمّ سرحان تناديني بـ ياعزيزي ؛ إنّهم يشعرون بأهميتي، حقاً، أنا ذو مكانة رفيعة بينهم، لن أقبل بالذلّ بعد اليوم، لن أسمح للسوط أن يلسعني، سأقاوم الظلم، سأحتجّ وأثور، هذا حقّي، وحقّ رفاقي أيضاً، لقد غلطت مع الحمار غندور، إنه ليس أغبى الحيوانات على الإطلاق.. إنّه- هذا النهار- أذكاها وأروعها- هذا رأيي، سأجهر به دائماً!..‏ ‏
..............‏
انقطع صوت أبي سرحان، ما باله لم يعد ينادي.... ساد صمت ثقيل، ومرّت لحظات بطيئة، صاحت أم سرحان:‏
- أين أنت يازوجي!..‏
لم يبد أيّ أثر للرجل!..‏
ياللغرابة!..‏
منذ قليل كان في هذا المكان، تحت هذه الشجرة، غير معقول.. لقد اختفى أبو سرحان ! كيف حصل ذلك؟! صفّق القرد شدهان معلناً وجوده فوق الشجرة العالية، لم يكن هذا له أهمية، فأبو سرحان وحده الذي يشغل بال الجميع.. ارتفع صياح أم سرحان:‏
- أين أنت يازوجي العزيز؟ ليس هذا وقت المزاح!.. بدا السكون يسود كلّ شيء...‏
تلفّتت العجوز حولها، الأشجار هادئة غير مبالية. الغابة صامتة صمتاً عجيباً، الكلب نمرود يبصبص بعينيه ويهزّ ذيله.. الديك يمطّ عنقه ولا يعرف ماذا يقول.. القطة تلوذ يجذع شجرة وتحدّق ببلاهة، الحمار في مكانه أخذته الدهشة.. أين أبو سرحان؟ كأنّما ابتلعته الأرض، أيّة غابة مسحورة هذه ، الغموض يلفّ الأشياء، ولولت أم سرحان:‏
- آه.. إييه.. يازوجي العزيز، ما نفع الحياة بعدك! تجمّعت الحيوانات حولها، حتى القرد تسلّل بخفّة وهبط واقفاً إلى جانبها، ماءت القطة:‏
- كلّ هذا بسببك ياشدهان !‏
- بل بسبب الحمار!‏
ردّ شدهان حزيناً،...‏
قال الديك:‏
- ليس هذا وقت توجيه الاتّهامات، فكّروا ماذا نعمل، نحن في مأزق!!‏
نصب نمرود أذنيه : وهمس:‏
- سكوت.. أرجوكم.. الهدوء.. لاترفعوا أصواتكم بدا كرجل المباحث، أخذ يشمّ الأرض، ويدرس انحناءة الأعشاب، إنه يعرف كيف يقتفي الآثار، إنه وحده سيكشف الأسرار..‏
نظر الجميع إليه بتقدير واحترام، حتى القطة عبلة تمسّحت به، وربّتت بيدها تلاطفه، فنهرها وهو يرميها بعينيين ناريتين..‏
- ابتعدي، ليس هذا من شغلك. ابتعدي عن طريقي!.‏
هتفت أم سرحان بهدوء:‏
- هيّا يانمرود.. ابحث بدقّة عن معلّمك.. أيّة غابة ملعونة هذه؟!‏
***‏
وحده انطلق نمرود في مهمّته، لم يكن هناك صوت يُسمع؛ حتى الحمار بدأ يهرش رأسه بطرف العربة من دون صوت، وأمّ سرحان استندت إلى جذع شجرة، واضعة رأسها بين كفّيها، أهكذا ينتهي صخبهم!! إنّهم يشعرون بالأسف والحزن، ما أصعب أن يحلّ الشّجار والنّقار بين أفراد الأسرة الواحدة!...‏
........‏
نبح نمرود-هّوْ هَوْ..هَوْ هَو‏و
كان نباحاً ظافراً. مستبشراً، ركضت أمّ سرحان ركضت الحيوانات وراءها، تحلّق الجميع حول حفرة عميقة مغطاة بالحشائش والأغصان، نظروا بدهشة، فغروا أفواههم، هذا هو أبو سرحان وسط الحفرة وقد أغمي عليه، صاحت أم سرحان:‏
- أبا سرحان.. يازوجي العزيز، هل أنت بخير.. لم يكن هناك من يجيب.!.‏
صاح الديك:‏
- كو كو كو.. ما العمل- أيّها الأصدقاء- لن نقف مكتوفي الأيدي!‏
ماءت القطة:‏
- نياو.. نياو..تحركوا..اعملوا شيئاً.!‏
قالت أم سرحان:‏
- إليّ بالحبل، من العربة، ياشدهان.. تحرّك، لاتقف مفتوح الفم هكذا..‏
واستعدّ الجميع..‏
وقفوا متكاتفين لإنقاذ معلّمهم، لقد تعلّموا أن يتعاونوا في الشدائد، فالاتحاد قوّة، ويد الله مع الجماعة..‏
.......‏
مرّت لحظات بطيئة،...‏
استفاق أبو سرحان، فوجد نفسه بين أصدقائه. كانت أم سرحان تبتسم، والحمار غندور أيضاً، والقرد شدهان، والقطة عبلة، والكلب نمرود، والديك يقظان.. هتف غندور:‏
- عاد معلّمنا .. عاد معلّمنا!..‏
هتفت أم سرحان:‏
بل عاد الحبّ .. والوئام إلى أسرتنا..‏
معذرة يا أصدقاء.. سنصيب طعامنا وننطلق من جديد، ونحن أكثر تماسكاً ومحبّة..‏
صفّق الأصدقاء..‏

واقتربت القطة عبلة من الكلب نمرود، هرّت بين يديه، ثم تمسّحت به، لم ينهرها هذه المرّة، لأنه كان يكشّر عن أسنانه و.. يبتسم..